اعلان ادسنس

الحملة الانتخابية لتشريعيات 2 جويلية: كل ما هو مسموح وممنوع للمترشحين وفق قانون الانتخابات الجزائري

 


مقدمة

مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 جويلية، عاد النقاش السياسي والقانوني بقوة إلى الساحة الوطنية، خاصة بعد الجدل الذي أثارته المادة 200 من قانون الانتخابات وما رافقها من طعون قضائية وإقصاءات وعودة بعض المترشحين إلى القوائم الانتخابية بأحكام قضائية.

وتُعد الحملة الانتخابية مرحلة أساسية في المسار الديمقراطي، حيث تمنح للمترشحين فرصة عرض برامجهم وإقناع الناخبين بأفكارهم ومشاريعهم، لكنها في الوقت نفسه تخضع لضوابط قانونية صارمة تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع وتحافظ على نزاهة العملية الانتخابية.

فما هي القواعد التي تحكم الحملة الانتخابية؟ وما هي الأمور المسموح بها للمترشحين؟ وما هي المحظورات التي يمنعها القانون؟ وكيف أثرت المادة 200 على المشهد الانتخابي الحالي؟

أولاً: ما هي الحملة الانتخابية؟

الحملة الانتخابية هي مجموعة النشاطات والتصرفات التي يقوم بها المترشحون، سواء كانوا ممثلين لأحزاب سياسية أو قوائم مستقلة أو تحالفات انتخابية، بهدف إقناع المواطنين بالتصويت لصالحهم يوم الاقتراع.

ويمنح قانون الانتخابات الجزائري للمترشحين فترة زمنية محددة لممارسة هذه الأنشطة، تمتد إلى 21 يوماً كاملة قبل موعد الاقتراع.

وتهدف هذه الفترة إلى:

  • عرض البرامج الانتخابية.
  • شرح المشاريع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
  • التواصل المباشر مع المواطنين.
  • إقناع الناخبين بالتصويت للمترشح أو القائمة.

ثانياً: مدة الحملة الانتخابية وأيام الصمت الانتخابي

حدد قانون الانتخابات مدة الحملة الانتخابية بـ21 يوماً.

وتنتهي الحملة قبل موعد الاقتراع بثلاثة أيام كاملة تعرف قانونياً باسم:

أيام الصمت الانتخابي

وخلال هذه الفترة يمنع القيام بأي نشاط دعائي أو انتخابي أو محاولة التأثير على إرادة الناخبين.

والهدف من هذه الأيام هو:

  • منح الناخب فرصة التفكير بحرية.
  • حماية قراره من الضغوط السياسية.
  • ضمان نزاهة العملية الانتخابية.

ثالثاً: الجهة المشرفة على الحملة الانتخابية

تشرف على العملية الانتخابية بأكملها:

السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات

وتعتبر الهيئة الرسمية المكلفة بـ:

  • تنظيم الانتخابات.
  • مراقبة الحملة الانتخابية.
  • ضمان احترام القانون.
  • السهر على تكافؤ الفرص بين المترشحين.
  • توزيع الحصص الزمنية في وسائل الإعلام العمومية.

وقد أكد المتدخل أن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قامت بجهود كبيرة لضبط العملية الانتخابية خاصة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي مقارنة بانتخابات سنة 2021.

رابعاً: ما هو المسموح للمترشحين خلال الحملة الانتخابية؟

يسمح القانون للمترشحين بالقيام بعدة نشاطات قانونية من بينها:

1- تنظيم التجمعات واللقاءات الانتخابية

يمكن للمترشح:

  • عقد تجمعات شعبية.
  • تنظيم لقاءات مباشرة مع المواطنين.
  • عرض برنامجه الانتخابي.
  • شرح رؤيته السياسية.

2- استعمال وسائل الإعلام

يحق للمترشحين الاستفادة من المساحات الإعلامية المخصصة لهم وفق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

ولهذا الغرض تقوم السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بإجراء قرعة لتوزيع الأوقات المخصصة لكل مترشح أو حزب سياسي.

3- استعمال وسائل التواصل الاجتماعي

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من الحملة الانتخابية.

ويمكن للمترشحين:

  • نشر برامجهم.
  • التواصل مع المواطنين.
  • عرض نشاطاتهم الميدانية.
  • تقديم مقترحاتهم السياسية.

مع ضرورة احترام القوانين المنظمة للعملية الانتخابية.

4- عرض البرامج الانتخابية

يسمح للمترشح بعرض:

  • البرامج الاقتصادية.
  • البرامج الاجتماعية.
  • المقترحات التشريعية.
  • الرؤى المتعلقة بتطوير الدولة.

خامساً: ما هو الممنوع على المترشحين؟

رغم الحرية الممنوحة للمترشحين، إلا أن القانون يفرض قيوداً مهمة.

1- تقديم وعود خارج صلاحيات البرلمان

أكد الأستاذ عبد الحفيظ النجاوي أن بعض المترشحين يقعون في خطأ شائع يتمثل في تقديم وعود تدخل ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية وليس السلطة التشريعية.

فالبرلمان وظيفته الأساسية هي:

  • التشريع.
  • الرقابة.
  • تمثيل الشعب.

وليس تنفيذ المشاريع الحكومية أو إدارة الوزارات.

لذلك يجب على المترشح أن يلتزم بحدود الصلاحيات الحقيقية للنائب البرلماني.

2- استعمال لغة الوعود غير الواقعية

شدد المتحدث على ضرورة الابتعاد عن ما يعرف بـ"لغة الخشب" والوعود غير القابلة للتنفيذ.

فالمواطن الجزائري أصبح أكثر وعياً وثقافة سياسية، وأصبح يميز بين:

  • الوعود القابلة للتنفيذ.
  • الشعارات الانتخابية غير الواقعية.

3- الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص

يمنع أي سلوك يمنح أفضلية غير قانونية لمترشح على حساب الآخرين.

ولهذا وضعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مجموعة من الضوابط التي تضمن المساواة بين جميع المترشحين.

4- مواصلة الدعاية خلال فترة الصمت الانتخابي

بعد انتهاء الحملة الانتخابية يمنع أي نشاط دعائي أو ترويجي إلى غاية انتهاء عملية التصويت.

سادساً: المادة 200 وصناعة الجدل الانتخابي

تعتبر المادة 200 من أكثر مواد قانون الانتخابات إثارة للنقاش خلال هذه الانتخابات.

وقد أثارت ردود فعل واسعة داخل الأحزاب السياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ويرى الأستاذ النجاوي أن المادة 200 تتضمن مجموعة من الشروط التي وضعها المشرع للتحقق من أهلية المترشحين الراغبين في دخول البرلمان.

وتهدف أساساً إلى:

  • تعزيز نزاهة الترشحات.
  • تحسين نوعية التمثيل البرلماني.
  • ضمان وصول مترشحين يتمتعون بالشروط القانونية المطلوبة.

سابعاً: كيف أثرت المادة 200 على القوائم الانتخابية؟

أدت المادة 200 إلى ما وصفه المتدخل بعملية "غربلة" للقوائم الانتخابية.

وقد نتج عنها:

  • إقصاء عدد من المترشحين.
  • رفض بعض ملفات الترشح.
  • إثارة جدل سياسي واسع.

وفي المقابل يرى البعض أنها ساهمت في:

  • إدخال وجوه جديدة.
  • تشجيع مشاركة الشباب.
  • تعزيز مبدأ المساواة أمام القانون.

ثامناً: دور القضاء في معالجة الطعون الانتخابية

من أهم النقاط التي شهدتها هذه الانتخابات عودة بعض المترشحين بعد اللجوء إلى القضاء.

فبعد رفض بعض ملفاتهم من طرف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، قاموا بإيداع طعون أمام المحاكم الإدارية.

وقد:

  • قبلت بعض الطعون.
  • أعيد بعض المترشحين إلى القوائم.
  • أيدت المحاكم الاستئنافية عدداً من الأحكام.

واعتبر المتدخل أن ذلك يجسد مبدأ دولة القانون ويؤكد استقلالية القضاء الجزائري.

تاسعاً: المادة 206 وحق الطعن القضائي

ينص قانون الانتخابات، وفق ما تمت الإشارة إليه في الحوار، على إمكانية لجوء المترشح المقصى إلى القضاء للطعن في قرار الإقصاء.

وتسمح هذه الآلية بـ:

  • حماية الحقوق السياسية.
  • ضمان الرقابة القضائية.
  • تصحيح الأخطاء المحتملة.
  • تكريس مبدأ العدالة.

عاشراً: هل يمكن تعديل المادة 200 مستقبلاً؟

أثار عدد من رؤساء الأحزاب السياسية إمكانية مراجعة المادة 200 مستقبلاً.

ويرى المختص في القانون أن ذلك ممكن قانوناً لأن:

  • قانون الانتخابات قانون عضوي.
  • القوانين العضوية قابلة للتعديل.
  • البرلمان يمكنه مراجعة أي مادة إذا تبين أنها تحتاج إلى تطوير أو تكييف مع الواقع.

وبالتالي فإن المادة 200 ليست مادة جامدة أو نهائية.

الحادي عشر: الدرس المستفاد للنواب الجدد

أكد الأستاذ النجاوي أن من أهم الدروس المستخلصة من الجدل الحالي ضرورة أن يولي النواب أهمية أكبر لدراسة النصوص القانونية قبل المصادقة عليها.

فصناعة القوانين تتطلب:

  • قراءة متأنية.
  • دراسة دقيقة للمواد.
  • تقييم آثارها المستقبلية.
  • مراعاة الواقع الاجتماعي والسياسي.

وذلك بهدف بناء مؤسسات قوية وتشريعات أكثر فعالية.

خاتمة

تشكل الحملة الانتخابية لتشريعيات 2 جويلية محطة مهمة في مسار بناء المؤسسات الديمقراطية في الجزائر، حيث تمنح للمترشحين فرصة التواصل مع المواطنين وعرض برامجهم في إطار قانوني يضمن النزاهة والمساواة.

وقد أبرزت هذه الانتخابات أهمية احترام صلاحيات البرلمان، والابتعاد عن الوعود غير الواقعية، والالتزام بضوابط الحملة الانتخابية. كما أعادت المادة 200 فتح النقاش حول شروط الترشح ودور القضاء في حماية الحقوق السياسية.

وفي النهاية يبقى الرهان الحقيقي على اختيار ممثلين قادرين على ممارسة الدور التشريعي والرقابي بكفاءة، والمساهمة في بناء مؤسسات قوية تستجيب لتطلعات المواطن الجزائري.

1 تعليقات

أحدث أقدم

نموذج الاتصال