في خطوة طموحة نحو التحول الرقمي الشامل، أعلن محافظ بنك الجزائر عن هدف استراتيجي يتمثل في الوصول إلى اقتصاد بلا سيولة نقدية (Cashless Economy) في أفق سنة 2028.
هذا التحول يُعدّ من أكبر التحديات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، لكنه في الوقت نفسه يمثل فرصة حقيقية لبناء اقتصاد أكثر شفافية وتطورًا.
في هذا المقال نستعرض أهم ما جاء في الحوار التلفزيوني مع الخبير الاقتصادي الدكتور علي لطرش، الذي شرح أبعاد هذا المشروع، مزاياه، تحدياته، وأثره على حياة المواطن الجزائري اليومية.
🏦 التحول نحو اقتصاد بلا نقد: ضرورة وليست خيارًا
يؤكد الدكتور علي لطرش أن الانتقال إلى نظام معاملات إلكترونية ممكن جدًا إذا توفرت إستراتيجية وطنية واضحة.
فالتحول لا يقتصر على التكنولوجيا فقط، بل يتطلب إطارًا قانونيًا وتنظيميًا يُشرف عليه المجلس المصرفي والنقدي.
"عندما نتحدث عن اقتصاد بلا نقد، فنحن نتحدث عن محاربة التهرب الجبائي، والاقتصاد الموازي، وعن تسهيل الاستثمار والشفافية المالية."
هذا النموذج يساهم في تقليص الجريمة المالية، خفض تكاليف طباعة وتوزيع النقود، وتبسيط حياة المواطنين الذين يمكنهم تنفيذ معاملاتهم من منازلهم دون عناء.
🔒 الأمان في المعاملات الإلكترونية
من أكثر الأسئلة شيوعًا لدى الجزائريين:
هل أموالنا في البطاقات البنكية أو الهواتف الذكية آمنة؟
يرد الدكتور لطرش بأن المنصات الرقمية المعتمدة في الجزائر تمتلك أنظمة أمان عالية، لكن التأخر في إنشاء شركات الدفع الإلكتروني يبقى العائق الأكبر أمام الانتشار الواسع لهذه الخدمات.
ويضيف:
"القانون صدر سنة 2023، لكن النصوص التنظيمية لتطبيقه لم تُفعّل بعد، مما جعل الجزائر تتأخر ميدانيًا مقارنة بدول أخرى."
🌐 كيف يتم إدماج الفئات البعيدة عن الإنترنت؟
الحل – حسب الخبير – يكمن في الإسراع بإنشاء شركات الدفع الإلكتروني التي تُمكّن حتى سكان المناطق الداخلية والريفية من الانخراط في النظام المالي الرقمي.
هذه الشركات ستسمح بانتشار نقاط الدفع عبر الهواتف، وستوفر حلولًا ذكية للفئات غير البنكية.
كما أشار إلى أن هذه الخطوة ستُمكّن الدولة من توسيع الوعاء الجبائي بطريقة عادلة دون إرهاق المواطنين، لأن الرسوم ستكون رمزية وتشمل عددًا كبيرًا من المتعاملين.
💰 الرسوم والعمولات: بين التشجيع والشفافية
في المرحلة الحالية، الرسوم شبه منعدمة لتشجيع المواطنين على الدفع الإلكتروني.
لكن من الطبيعي أن تظهر لاحقًا عمولات بسيطة جدًا، لا تتجاوز نسبًا رمزية، مقابل ضمان الخدمة والأمان.
ولضمان الشفافية، يُشدد الدكتور لطرش على ضرورة مراقبة البنوك والمتعاملين حتى لا يتم فرض رسوم أو زيادات غير قانونية.
فالمجلس المصرفي والنقدي له سلطة فرض عقوبات صارمة تصل إلى توقيف النشاط أو سحب الاعتماد.
🧓 كبار السن وضعف الثقافة الرقمية
أحد التحديات المهمة هو إدماج كبار السن وغير المتعلمين رقميًا.
ويرى الدكتور أن الحل في تبسيط الخدمات وتوفير مرافقة رقمية، إلى جانب حملات إعلامية وطنية لتثقيف المواطنين حول كيفية استخدام التطبيقات البنكية بأمان.
مثال ذلك: اعتماد صندوق التقاعد الجزائري لآلية إثبات الحياة عبر الصورة الذكية بدل الوثيقة الورقية، وهو نموذج يُمكن تعميمه.
💼 الرقمنة وخلق فرص العمل
رغم المخاوف من فقدان بعض الوظائف التقليدية، فإن الرقمنة ستخلق مناصب جديدة أكثر إنتاجية واستقرارًا، خاصة في مجالات:
-
التكنولوجيا المالية (FinTech)
-
خدمات الدفع الإلكتروني
-
الأمن السيبراني
-
التجارة الإلكترونية المنظمة
⚖️ محاربة السوق الموازية والتهرب الجبائي
يرى الخبير أن من أهم فوائد الاقتصاد الرقمي القضاء التدريجي على السوق السوداء، لأن كل معاملة مالية ستكون موثقة ومُراقبة إلكترونيًا.
"كل تاجر يبيع ويشتري بشكل متكرر سيُصبح معروفًا، ولن يستطيع إخفاء مداخيله."
وهذا سيساهم في استقرار الأسعار، ورفع مداخيل الدولة دون الحاجة إلى فرض ضرائب جديدة.
💵 اهتراء النقود الورقية ونقص الصرف المعدني
تطرق الحوار أيضًا إلى مشكلة النقود الورقية المهترئة وخاصة فئة 500 دينار، إضافة إلى ندرة القطع المعدنية الصغيرة.
وأوضح الدكتور أن السبب الرئيسي هو ارتفاع تكلفة سك النقود المعدنية وانخفاض قيمتها السوقية، ما جعل البنك المركزي يفضّل طباعة الأوراق النقدية.
أما الحل المقترح فهو:
"القيام بعملية تغيير شامل للأوراق النقدية، مثلما فعلت فرنسا سابقًا، لإعادة الثقة في الدينار الجزائري."
📊 الطريق إلى 2028: خطوات عملية
لكي يتحقق هدف الجزائر في الوصول إلى اقتصاد بلا سيولة بحلول 2028، يرى الخبراء أن المطلوب هو:
-
إنشاء شركات دفع إلكتروني وطنية وخاصة.
-
فرض الدفع الإلكتروني في القطاعات الكبرى (العقارات، السيارات، الضرائب).
-
إدماج التمويل الإسلامي لطمأنة المتعاملين المحافظين.
-
إطلاق حملات توعية وطنية بالثقافة المالية الرقمية.
-
مراقبة شفافة من المجلس المصرفي والنقدي.
🇩🇿 الخلاصة: الجزائر على الطريق الصحيح
تسير الجزائر بخطوات ثابتة نحو مستقبل اقتصادي رقمي أكثر أمانًا وعدلًا وفعالية.
التحول نحو اقتصاد بلا سيولة ليس رفاهية، بل ضرورة حضارية لضمان استقرار مالي وتطور مستدام في أفق 2030.
كما يؤكد الدكتور لطرش:
"إذا تم تنفيذ هذه الاستراتيجية بذكاء، فستكون الجزائر من أوائل الدول الإفريقية التي تحقق اقتصادًا رقميا شفافًا."
🔍 كلمات مفتاحية (SEO Keywords)
الاقتصاد الجزائري، الدفع الإلكتروني في الجزائر، بنك الجزائر، المعاملات الرقمية، شركات الدفع الإلكتروني، المجلس المصرفي والنقدي، التحول الرقمي في الجزائر، النظام المالي الجزائري، رقمنة البنوك، بدون سيولة نقدية.